
كتبت/ ديانا يوسف
لديّ اعتراف..
لم تعد الحياة تستهويني بشكلها الحالي؛ فكل ما فيها يكاد يكون غريبًا عن روحي، وقلبي لم يعد يشعر بالأمان وسط كل هذه الأحداث غير المتوقعة التي تتجاوز حدود المنطق. فكلما اعتدتُ شيئًا، جاء آخر ليمزقني، وكلما تأقلمتُ مع وضع، اشتدّ الواقع تأزّمًا. وكلما ظننتُ أن هذا أقصى ما يمكن أن يحدث، باغتتني أشياء أكثر جنونًا من كل توقعاتي.
حاولتُ ألف مرة أن أهدأ، وأن أتصرف وكأن شيئًا لم يكن، لكن قلبي لم يستجب. ذهبتُ إلى عقلي أطلب منه أن يسعفني، فإذا به يرفض هو الآخر. قال لي: “لم أعد عاقلًا كما تظنين؛ فالحياة أفقدتني قدرتي على الاتزان، وقسوة الناس باتت عصيّة على الفهم، فلماذا تنتظرين مني أن أتصرف بعقل وسط كل ما يدعو إلى الجنون؟”.
ماذا أصاب الجميع؟ لماذا صار الشر سائدًا إلى هذا الحد، ولماذا ازدادت قسوة الناس؟ كبرتُ عمرًا، لكن قلبي شاخ قبل أوانه؛ فقد تحمّل فوق طاقته بكثير. لماذا يُطلب منا أن نتصرف بعقلانية ومثالية في ظروف أبعد ما تكون عن الطبيعي؟ فمع كل يوم جديد، يتفنن البشر في ابتكار أساليب وطقوس للشر، حتى إنني أحيانًا أتخيل أن الشيطان نفسه يقف مدهوشًا أمام براعة البشر في ابتكار كل هذا الأذى.
صرتُ أحب كل ما يعزلني عن العالم بشكله الحالي؛ فالقراءة تأخذني بعيدًا، وكذلك الكتابة. لم أعد أرغب في التجمعات الكبيرة ولا في الصحبة الزائفة. ولم أعد أجد في الكلمات القليلة مع شخص سوى ما أجده في محادثات طويلة مع آخر مريض الروح؛ فبعض الحوارات تستنزفني في دقائق، وبعضها يمنحني متسعًا من الطمأنينة، مهما طال.
أريد فقط ما يجلب السكينة إلى قلبي، وأسعى إلى كل ما يصون سلامي النفسي ويمنح روحي شيئًا من الهدوء وسط هذا الصخب.
لا أعلم لماذا أكتب كل هذا، وربما أعلم، لكنني لا أريد البوح!



