
كتبت/ ديانا يوسف
يقولون إنني أجيد الإنصات، وأحب أن أسمع القصص الملهمة، ويتهمونني أيضًا بأنني أغرق في القصص حتى تتملكني مشاعر أصحابها، ويغمرني ما يشعرون به. أعترف بأنها لعنة؛ لأنني أعيش القصص بكل حواسي، لكنها أيضًا نعمة كبيرة؛ فقد تعلمت الكثير من تلك القصص العابرة، وألهمتني معظمها، إن لم تكن كلها، وغيّرت شيئًا ما بداخلي.
ومن خلال مشاركة صديقاتي قصصهن معي، أكاد أجزم بأنني لم أقابل امرأة ضعيفة يوما. فعلى الرغم من اختلاف القصص وتنوعها، فإنها جميعًا تشترك في شيء واحد: قوة بطلتها. وكل امرأة عرفت قصتها تستحق جائزة تقديرًا لما مرّت به في حياتها وما تحمّلته.
فهناك من ضحّت بكل أحلامها لكي يتمكن زوجها من تحقيق أحلامه، وهناك من ضحّت بأمومتها لكي تعيش مع رجل أحبّته، لكنه غير قادر على الإنجاب. وهناك من تحمّلت الكثير من الضغط والتعب، بما يفوق قدرة رجل على الاحتمال. وهناك من ربّت ابنًا أو ابنة من ذوي التحديات، فعاشت أمومتها بكل ما فيها من تعب، وأكثر.
وهناك من تخلّت عن أنوثتها حين فقد زوجها شغفه بها، ولم يعد يهتم بها مطلقًا، لكنها قررت أن تكمل من أجل أولادها. وهناك من فقدت ابنًا أو ابنة، لكنها رفضت أن تهزمها الحياة، وظلّت قوية من أجل ابنها أو ابنتها الأخرى. وهناك من فقدت البصر في إحدى عينيها، وقررت أن تعيش بعينها الأخرى؛ لأنها أم لتوأم، وهي نافذتهما على الحياة. وهناك من قررت أن تتحمّل كل أعباء الأم والأب؛ لأن زوجها تخلّى عنها.
الأمثلة لا تنتهي، وكل ما ذكرته أمثلة حقيقية لسيدات أعرفهن معرفة شخصية.
واليوم، أتأمل قوة المرأة وصلابتها. أتأمل كيف لهذا الكائن الذي يبدو رقيقًا أن يمتلك كل تلك القوة والصلابة. وأتعجب كيف تستطيع المرأة أن تضع كل شيء تحت قدميها من أجل من تحبهن. بل إنني أرفع القبعة لكل امرأة استطاعت أن تواجه كل تلك التحديات، وما زالت صلبة من أجل أسرتها.
تحية من قلبي لكل سيدة شاركتني قصتها، ولكل امرأة تقرأ هذه الكلمات.
أكتب اليوم لأذكّركِ بأنكِ أقوى مما تدركين، وأنكِ قادرة على تحقيق كل ما تتمنين. فخذي هذا المقال تذكرةً لكِ، ودافعًا قويًا لتتذكري أن ما تواجهينه في الحياة لا ينتقص من قوتكِ، وأنكِ قادرة على تجاوز الكثير مما تظنين أنه قد يهزمكِ. كل ما تحتاجين إليه هو الثقة بقدرتكِ على المواجهة والاستمرار.



