
الشاعر / محمد المعايطة
عندما أكتب عن الفرح
كلما نويت الكتابة عن الفرح
وعن ضرورة الضحك في بيوت مهجورة
ولطافة الصدى عند القهقهة
صفعني الابتذال
وشعرت أن الشِعر
يهرب من ثقب الباب..
….
وكلما نويت الابتسام لطفل ليس طفلي
شتمني بأبي .. وَتَفَلَ عليّ وهو يضحك..
…..
وكلما رأيت أمرأة جميلة
تعبر نحوي، وتقودني من عينيّ
ببكلة شعرها..
أخفيت ابتسامتي
ووضعت نظرتي بجيب القميص..
حتى لا تظنني عاشقاً سريّاً
يشتري الورد ويكتب رسائل حبٍ
لا يرسلها..
……
وكلما نظرت إلى وجوه المّارة
بتفائل زائد
ركلتني نظراتهم
ككلب ضالّ
……
وكلما أردت الرقص مع حبيبة
في شوارع العاصمة
اقتادني رجل الأمن مخفوراً
بتهمة أخلاقية..
…..
وكلما أردت أن أحب البلاد
يُستفزُ الموت
ويُحَضِّرُ سكيناً وقبراً فارغاً
بإطلالة تليق بمكوثي الطويل..
****
خذي معك الحديقة
خذي معك الحديقة
واتركي لي شجرة واحدة
أدفن في عشٍ فوقها
كلاماً قليلاً..
كلاماً عن وجهي الذي ربطتِه
في حقيبة اليد
لمّا رميتِ ظهركِ للبيت
خذي معك البيت
حتى لا أظل وحيداً
واتركي لي مرآةً كَتبتِ عليها
بعد ليلة كثيرة من الشعر
“حُبكَ وردة في حديقة”
خذي وجهي من المرآة
واتركي لي ما تبقى في الزجاجة
أشربها مثل هذا الرحيل
دفعة واحدة..
خذي فمي
واتركي لي رئة أو نصف رئة
تكفيني للبكاء
خذي معك البكاء
فانت تحتاجينه الآن
تماماً كالسجائر
خذي معك علبة الـ”جيتانز”
واتركي لي المنفضة
حتى أطفئ آخر القلب بعد اختفاء الرائحة
وأقطع يدي الأخرى التي لوحت بالمناديل..
خذي معك المناديل
فربما تتذكرين أنك نسيتِ عند أول الشارع
حباً لم تودعيه بعد
خذي الـ”بعد” وإن شئت خذي الـ”قبل”
فأنا أسكن في كليهما
في الحديقة
والشجرة
والعش
والمرآة
والزجاجة
وعلبة الـ”جيتانز”
والحقيبة
والقطار
وفي وجه الحبيب الجديد
خذي يدي من جيب الحبيب الجديد
لنجلس معاً في الحديقة..



