تمارين يومية للنجاة

🕓 وقت القراءة: 2 دقيقة

مشاركة المقالة:

كتبت / كاملة محمد

أبدأ يومي بالنظر إلى السقف

أحدّق في نفس الزاوية كل صباح

كأنني أُخفي فيها انهياري المؤجل

أو أشغله عني قليلًا.

أنهض

أفتح قائمة المهام:

طبخ، كيّ، رسالة بريدية، اتصال…

أشطب سطرًا،

وأكتب مكانه سطرين.

أنظف كما لو أنني أُخفي آثار جريمة!

أمسح الطاولة، الأرض، الحواف.

أرتب المقاعد بدقّة

أطوي الغسيل، أعيد طيّه

أعدّل زاوية الوسائد ثلاث مرات

أضع السكين في الدرج

أُخرجه ثم أعيده…

أسابق اليوم كمن يهرب من حريقٍ لا يراه أحد!

كل مهمة تُنجز تترك فراغًا

وأنا أُسارع لسده،

كمن يخشى أن يتسرّب شيء من بين أصابعه.

أركض كي لا أفكر

أتعرق بدل البكاء

أختبئ في العمل..كأن الراحة خيانة..

أنهي المهمة

وأخلق أخرى.

أصنع العمل من العدم،

أحشو الوقت كأنني أسد فمًا يوشك أن يصرخ،

أرصّ الساعات كأنني أشيّد جدارًا حولي.

لا أترك فجوة،

لا ثقبًا،

لا فتحة للهواء.

أزيل التعب… بتعبٍ آخر.

أهرب مني

من الشعور ذاته،

من احتمال أن أرى الأشياء وهي تنهار في رأسي قبل أن تقع.

وحين أضع رأسي على الوسادة

لا أنام.

أُطفئ الضوء

لأواصل الركض في الظلام.

وفي اللّحظة التي تسبق الاختباء تحت الغطاء،

أكتب قائمة أطول من سابقتها،

ليومٍ أكثر وحشية…….

One Response

Leave A Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

مقالات اخرى للكاتب

اشترك الآن في النشرة البريدية

Subscription Form