
كتب/ محمد المعايطة
في الرأس
أربعون عيناً تدور في محاجرها
كنقاط التفتيش
قصيدة تنام على الشوك
دون أن تقوى النهوض إلى أي ورق
أسير هناك – في الرأس- كأني حارس غابة
أحمل قنديلاً في يميني
وفي اليسرى نورساً ميتاً
أمر بقصائد عجوز
يابسة كأرذل العمر
وأخرى مراهقة تغزل السجائر
من جذوع ميتة
وتدخن حشيشة الوقت..
في الرأس
زمن يابس
موسيقى يابسة
نصوص لم تنضج بعد
وهواء مختنق بالعتمة..
***
أرفع قنديلي
تلتفت الأربعون عيناً صوب الضوء
“فإذا رجوتك صدني
فالعشق تكرار الرجا
وإذا ذبلت فشدني
لأعود أرجوك الصدود”
أتركها في ورقة التوت
أغطيها بورقة أخرى
أكتُّ عنها غباري وأسير..
تعود عيوني الأربعون
تدور في محاجرها كنقاط التفتيش
في كل ناحية..
*
غبش بمجرى النهر
أو وجهي مختنق بالغبش
صورتي هناك موسيقى ناقصة
ملامحي سمك صغير يقطع هدأة الماء
وصوتي ثقيل..
“أنا محمد
احتمال النجاة الصغير
الذي يفشل دائماً”
بكفين مرتجفين
أحملها عن وجه النهر
وأخبيها في جيبي
لم يعد مكانها غبش
لم يعد مكانها أسماك صغيرة
.
أين وجهي..؟
أربعون عيناً في محاجرها
كأنها نقاط تفتيش في الرأس..
وأنا حارس غابة وحيد
يجلس على درج العمر
أشعل سيجارة أخيرة
دائماً هناك سيجارة أخيرة
أنفث في وجه حجر رميته بالمرآة:
“بيننا تُقترف جرائم كريمة
ويعيش قتلة وادعون
بيننا أغانٍ حزينة صالحة للرقص..
لا البكاء”
مرة أخرى
بنورسي الميت أهش على قصيدة كتبتها بالدخان
عين واحدة ترصدني
تحدق بالبارز من عنقي
تحدق بالقنديل
تحدق بما تبقى من نص الدخان..
“جرائم كريمة.. وادعون.. بكاء”
أخفي نورسي في جيب القميص
أطفئ ما تبقى من سيجارة بنصٍّ ميت
أنهض
أحمل قنديلي بعيداً
كأن شيئاً لم يكن
تغمض العين الوحيدة نفسها
وتنام..
أما أنا محمد
حارس الغابة الوحيد
أسير حاملاً رأسي داخل القنديل
وأهش بنورسي الميت
على ذباب الأسئلة..



