كتب/ حسين المرزوق
بياضٌ مُفرِط،
وجدرانٌ شُيِّدت لكيْ تسكُنكِ..
على الطاولة:
عطرٌ يسيلُ من سُلَّمٍ موسيقي،
ومفاتيحُ ضلَّت أبوابَها
أزيزُ الهواءِ يمتدّ،
يعبّئُ السكينة، ويصنعُ للعدَمِ جَسَدًا..
ومن هذا الخواء:
أشدُّ ركابي إلى أفقٍ يفرُّ مني!
أركضُ.. وتُلتَهمُ المساماتُ والمسافات،
الوقتُ يداهمني.. الوقتُ يعدو أسرع،
وفي مسيرةِ عمرٍ كئيب، لم أتحرك شبراً
خائباً..
أنزفُ من أثرِ الركضِ.. ورجعتُ
وعلى ظهرِ كَفٍّ غائبة:
تَهوي قطرة..
صرخةٌ أطلقتها سحابةِ عينٍ تُطالِبُ بجدوى الصبر؛
فاللفراشُ منفىً غارقٌ في الصقيع،
خلت زواياه من دفئكِ..
ومن شدةِ الحسرةِ،
جيدٌ أثقلهُ الهوانُ.. فمالَ مكسوراً.



