كتب_ رامي الباسط
الحب الذي لم يكن حبًا.. عن التجارة بأغلى ما في الإنسان
لماذا أصبحنا نبحث عن الصدق ولا نجده؟
لماذا تغيّرت ملامح الحب حتى لم نعد نعرف شكله؟
هذه الأسئلة تدور في رأس كل إنسان، لكن قلّة فقط تحاول الإجابة عنها بصدق.
فالمشكلة اليوم لا تتعلق بالشاب وحده ولا بالفتاة وحدها، بل بطريقة التعامل مع الحب وكأنه صفقة عابرة.
شاب يريد جسدًا، وفتاة تبحث عن إثبات، وكلاهما يسمّي ذلك حبًا، بينما الحقيقة أن كثيرًا من العلاقات أصبحت مجرّد حاجات غريزية ترتدي ثوب العاطفة.
وحين ينكشف كل شيء، يظهر التبرير الجاهز:
“بيننا شيطان”
لكن الإنسان أحيانًا يختبئ خلف هذه الجملة حتى يهرب من مسؤولية أفعاله. فالفتاة التي قيل لها “أحبك” ثم تُركت لاحقًا، لم تُترك بسبب انتهاء الحب، حيث العلاقة منذ البداية بُنيت على الخداع واستغلال المشاعر للوصول إلى غاية مؤقتة.
والمجتمع بدوره كثيرًا ما يقف مع الطرف الأقوى، ثم يوجّه سؤاله إلى الفتاة وحدها:
ماذا فعلتِ؟
ثم تأتي الصورة الأكثر مرارة: فتاة جُرحت يومًا، فقررت أن تتعلّم اللعبة نفسها، وأخذت شابًا في بداية نضجه وفعلت به ما فُعل بها، لكن بذكاء أكبر وبلا أدلة واضحة.
وهنا يظهر السؤال الحقيقي:
هل الخطأ خطؤها وحدها، أم أن المجتمع شارك في صناعة هذا الجرح؟
الجذر الحقيقي للمشكلة لا يبدأ من القلوب فقط، فجذر المشكلة بدأ من الأحكام التي تُلقى على الناس قبل أن يعيشوا مشاعرهم بحرية.
فالشاب يُقال له دائمًا:
“لست رجلًا إن لم تكن لك فتاة”
فيذهب ليُثبت رجولته لا ليحبّ.
والفتاة يُقال لها:
لماذا لم تتزوجي بعد؟
فتقبل أحيانًا بأي شخص وتضحي بسعادتها لتُسكت الأصوات من حولها.
وهكذا يلتقي شخصان لا يبحثان عن الحب بقدر ما يحاولان الهروب من ضغط المجتمع وأحكامه.
الحل يحتاج إلى شجاعة بسيطة وواضحة: أن نُطلق على الأمور مسمياتها الحقيقية، وأن نترك الناس يعيشون اختياراتهم دون سخرية أو تنمّر. فالشاب الذي لم يلتقِ بحبّه بعد، هذا شأنه وحده، والفتاة التي اختارت البقاء وحدها، ذلك حقّها وحدها.
فلا أحد يملك حق الحكم على مشاعر الآخرين أو توقيت حياتهم.
أنا مع كل علاقة تقوم على الصدق، وضد كل علاقة تقوم على الخداع مهما كانت تسميتها.
لأن المشكلة لم تكن يومًا في الحب لكن في الذي ارتدى قناع الحب ليصل إلى ما يريد.
الحب لا يُباع ولا يُشترى، وأول خطوة نحو التغيير أن نتوقف عن الحكم على من لم يجد حبّه بعد.



