القلقُ وحشٌ يطرق بابك

🕓 وقت القراءة: 2 دقيقة

مشاركة المقالة:

كتبت/ نورس العبد الباقي

القلق وزيادة الوزن: كيف يؤثر الكورتيزول على الحرق وصحتك؟

لا يدرك جسدك الفرق بين أن تكون عالقا في جُحْرٍ يحرسه وحش، وبين فكرةٍ مقلقةٍ تستنزفك. الإشارة واحدة، والاستجابة واحدة: إفراز هرمون التوتر (الكورتيزول). هذا الهرمون، الذي تفرزه الغدة الكظرية، يؤدي دورًا حيويًا حين يظهر بقدر معتدل؛ ينظم ضغط الدم، يخفف الالتهابات، ويدعم عملية التمثيل الغذائي. غير أن ارتفاعه المزمن، تحت وطأة الضغوط اليومية والتفكير المفرط، يفتح باباً واسعاً لاختلالات عديدة: زيادة الوزن، تراكم الدهون في البطن والوجه ويسمى “وجه القمر”، اشتداد الشهية نحو السكريّات والمقليّات، بطء الحرق، ارتفاع مقاومة الأنسولين، وتراجع الكتلة العضلية

لماذا لا ينخفض وزني رغم الالتزام بالدايت والرياضة؟

ومن هنا تبدأ الحكاية التي كثيرا ما تُروى بشكل ناقص:

تسعى لتخفيف وزنك، تلتزم بنظامٍ غذائي، تمارس الرياضة، ثم تتساءل: لماذا لا تتغير النتيجة؟

الجواب يقف بهدوء خلف هذا الوحش. من واجبي كأخصائية تغذية علاجية أن أضع أمامك الطريق كما هو، حتى إن بدا ثقيلا في بعض تفاصيله. قد أذكر لك عادات كثيرة، غير أن الأهم أن تتمسك بما تستطيع، حتى لو كان نصفها فقط. الاستمرار يصنع الفرق، فالحِمية بناء يوميّ بسيط يتحول مع الوقت إلى أسلوب حياة.

أساسيات الحمية الصحية الناجحة

أولها نوم الليل، ما بين سبع إلى ثماني ساعات متواصلة في غرفةٍ معتمة.

ثانيها شرب الماء بالكميات المناسبة، ما بين تسعة إلى اثني عشر كأساً يومياً.

ثالثها النشاط البدني، بدءًا بالمشي وصولا إلى تمارين المقاومة التي تبني العضلات وتقويها.

رابعها نوع الطعام وكميته، وفق ما يناسب العمر والطول والوزن والتاريخ الصحي.

يبقى عامل خامس يتسلل بصمت، ويعطل كل ما سبق: القلق.

لهذا التعامل معه جزءٌ أصيل من أي رحلة صحية ناجحة.

والخطوات هنا بسيطة في ظاهرها، عميقة في أثرها:

النوم المبكر، قبل الحادية عشرة مساءً، مع إطفاء الأنوار والابتعاد عن الهاتف لمدة نصف ساعة على الأقل.

تمارين التنفس، خمس إلى عشر دقائق صباحًا ومساءً: أربع ثوانٍ للشهيق، أربع ثوانٍ لحبس النفس، ست ثوانٍ للزفير.

الاعتدال في القهوة، خاصةً على معدة فارغة.

تقليل السكريات العالية.

ممارسة الرياضة بذكاء، مع تجنب الإفراط في التمارين العنيفة.

الخشوع في الصلاة، حضورٌ كامل يمنح الطمأنينة ويخفف وطأة القلق.

التوكل على الله، وترك ما يثقل القلب.

وحين يهدأ هذا الوحش، يستعيد جسدك توازنه، وتبدأ النتائج التي تنتظرها بالظهور.

Leave A Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

مقالات اخرى للكاتب

اشترك الآن في النشرة البريدية

Subscription Form