كتبت/ حسناء كامل
بدأت قصة تنظيم المغرب لـ كأس أمم أفريقيا 2026 قبل الإعلان الرسمي بوقت طويل، حيث طغى التشكيك على المشهد: تشكيك في الجاهزية، في الملاعب، في القدرة التنظيمية، بل وحتى في الحضور الجماهيري. وامتد هذا التشكيك ليشمل اتهامات غير مباشرة، تغذيها أطراف مختلفة، تحاول التقليل من قيمة المغرب كرويًا وتنظيميًا. ومع اقتراب البطولة، تصاعدت نبرة الحديث عن “الكواليس”، وعن مجاملات مزعومة من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، وصولًا إلى التلميح بأن المغرب قد يُدفع نحو اللقب بقرارات تحكيمية، وكأن تتويجا غاب لعقود يمكن أن يُصنع بهذه البساطة.
النهائي الذي قلب كل شيء
ثم جاءت المباراة النهائية بين المغرب والسنغال، مباراة كان يُفترض أن تحسم كل شيء داخل الملعب. غير أن ما حدث غيّر مسار الحكاية بالكامل، بعدما انسحب المنتخب السنغالي لمدة 17 دقيقة احتجاجًا على ضربة جزاء، أجمع كثيرون على صحتها لحظة أربكت الإيقاع، وفتحت بابًا واسعًا للتأويل.
خسارة داخل الملعب وجدل خارجه
في النهاية خسر المغرب الكأس على أرضه وبين جماهيره، في مشهد طغى عليه الذهول، وامتزجت فيه الحسرة بالدموع لم يكن الأمر مجرد خسارة مباراة، إنه الشعور بأن شيئًا ما قد انتُزع خارج سياق اللعب.
بعد ذلك لجأ المغرب إلى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم مطالبًا بفتح تحقيق عاجل في ملابسات النهائي. وبحسب ما تم تداوله، جاء القرار لصالحه، بتجريد السنغال من اللقب ومنحه للمغرب رسميًا، وهو ما أعاد إشعال الجدل من جديد.
عند هذه النقطة، عاد المنتقدون للواجهة، وكأن الكأس كان مسألة حياة أو موت، لا مجرد لقب كروي. تضاعفت الأصوات، واشتد الانقسام، وظهرت مواقف كانت مختبئة خلف ستار المنافسة.
شخصيًا لا أرى لهذا التتويج طعمًا، حتى وإن تم ترسيمه بقرار رسمي. فالألقاب الحقيقية تُحسم في الملعب، لا في المكاتب لكن في المقابل كشفت هذه الأحداث الكثير: سقطت أقنعة، وظهرت مواقف، واتضحت حدود الروح الرياضية عند البعض.
ومع رفض السنغال الامتثال لقرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، اتجه الاتحاد السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضي TAS في لوزان، في محاولة للطعن في القرار. خطوة قد تطيل الجدل، لكنها من وجهة نظري لن تغيّر كثيرًا من الصورة العامة.
تنظيم ناجح … رغم العاصفة
في المقابل ما لا يمكن إنكاره هو أن المغرب نجح في التنظيم، وقدم بطولة بمستوى عالٍ، شهادة معظم الصحف والمواقع العالمية، ارتقى التنظيم إلى مستوى عالمي، وتفوقت الملاعب على كثير من ملاعب أوروبا؛ إذ حافظت على جودة العشب ودفء الأجواء رغم الطقس الشتوي الممطر في الملاعب المغربية التسعة التي استضافت 52 مباراة. وفي النهاية، سواء حُسم اللقب هنا أو هناك، يبقى الأهم أن المغرب قدّم صورة قوية عن نفسه، بينما تركت هذه البطولة أسئلة مفتوحة حول العدالة، والروح الرياضية، ومعنى الفوز الحقيقي.




2 Responses
مقال اكثر من رائع فعلا كاس افرقيا المغرب كان عرس كروي عالمي.ونتمنى فوز المغرب باللقب لتكتمل المعادلة تنظيم وفوز باللقب.
فعلا كانت نسخة مميزة و تنظيم مبهر ، جهات شريرة حاولت افشال العرس لكن هيهات ثم هيهات ،المغرب بالمرصاد ! سرق الكأس و لم يسرق النجاح! و الكأس سترجع بإذن الله