كتبت/ خلود المعصراي
إلى العجوزِ التي سأكون
تعطَّرِي جيدًا
لا أحدَ يُحِبُّ رائحةَ العجائزِ
لا تُوقظي الصغارَ باكرًا
دعِيهِمْ
يُكمِلوا أحلامَهُمْ وكوابيسَهُمْ على حدٍّ سَواء.
أخبريهِمْ
لا عفاريتَ في الخِزانةِ
هُناكَ ينامُ الظلامُ كقِطٍّ وديعٍ
يرحلُ صباحًا دونَ أنْ يُوقِظَ أحدًا.
لا أشباحَ بالطابَقِ العُلْويٍّ
في الليلِ يتحركُ الأثاثُ في ذاكرةِ الأسقُفِ.
لا تعيبي زمانَهُمْ
لم يكُنْ زمانُكِ أفضلَ حالًا.
أعدِّي لهُمْ مخبوزاتٍ شهيَّةً
تحدَّثي عن الجِنِّيِّاتِ
السلاحفِ التي تسقُطُ من السماءِ
لكنْ لا تُوجِّهِي النصائحَ
لا يَحزُنْكِ كم قميصًا يُبدِّلُهُ العالمُ
كلَّ يومٍ
أحبِّي قميصَكَ الوحيدَ المُجَعَّدَ
مَرِّرِي بين كَلِمَاتِكِ الكثيرَ من الحكمةِ
تلكَ الآراءَ
التي لم يكُنْ يعـبَـأُ بها أحدٌ
ووجهُكِ بتجاعيدَ أقلَّ.
قُصِّيْ عليهِمْ
كيف يصنَعُ الإنسانُ مهزلتَهُ
ثم يلعنُها.
كيفَ يقضي الوقتَ يرسُمُ أشباحَهُ
إلى أنْ تتجسَّدَ لهُ
كيف ينسَى أن يمتنَّ
للأبوابِ التي أُغلقتْ في وجهِهِ
أكثرَ من التي فَتَحَتْ ذراعَيْها.
كيفَ يضعُفُ البَصَرُ
في نهايةِ الرحلةِ
بعدما يُدرِكُ أنَّ العالمَ ليسَ بالخارجِ.
وأخيرًا
لا تخجلي من ضعفِ ذاكرتِكِ
من تَـكْرارِ الحكاياتِ
فالحياةُ تفعلُها كلَّ يومٍ بكاملِ الثقة.
…..



