المعاناة والسعادة

🕓 وقت القراءة: 2 دقيقة

مشاركة المقالة:

كتبت_ يارا هيثم الشحف

المعاناة والسعادة ثنائية لا تنفصل

في أي لغة محكية، هناك مرادفات وأضداد، وكلمات تتذيل كلمات، ومفردات توضح مفردات، وهناك كلمة تعاكس كلمة ولكن لا تنفك عنها، كاليقين والشك، والصدق والكذب. وبين هذا وذاك، يتجسد ثنائي لا يفارق بعضهما البعض في الواقع البتة، وهما المعاناة والسعادة.

الحياة بين المشاعر المتضاربة

حياتنا كالمفردات المتضادة، فنحن على الدوام نعيش عدة حالات متضاربة في اليوم الواحد وربما في الساعة الواحدة. ولكي أكون واضحة، بالنسبة لي، المعاناة والسعادة ليسا أضدادًا، بل متلاحقان، أذيال لبعضهما البعض. فلا وجود لمعاناة بلا سعادة تتبعها، ولا سعادة بلا معاناة تسبقها.

السعادة التي يصنعها التعب

عندما نحاول أن نبذل أقصى جهدنا لنظفر بشيء معين، نشعر بسعادة عارمة عند تحقيق هدفنا، وذلك بسبب المعاناة والتعب اللذين شعرنا بهما قبل أن نصل إليه، فالوصول السهل لا يولد سعادة كبيرة.

فقدان النعم يكشف قيمتها

وعلى النقيض، إن لم نختبر طعم السعادة ونشعر بالنعم التي حولنا ونقدرها، فلن يصلنا إحساس المعاناة والخذلان عندما نقع في أزمة ما أو نفقد شيئًا من تلك النعم. وهذا ما يجعلنا نقدر أبسط الأشياء التي كانت تسعدنا بعد أن نعاني من غيابها.

طريق السعي الشائك

كما أنه لا يوجد سعي بلا معاناة، ولا وصول بلا سعادة، وبالنتيجة لا يوجد وصول بلا سعي. وطريق السعي شائك وصعب على الدوام، ففي كافة قصص الإنجازات العظيمة أو الوصول المستحق، تكمن معاناة خلف ذلك الأمر، حتى وإن لم نستطع إدراكها، لكن ذلك لا ينفي أن غيرنا يعيشها ويشعر بها.

خلف السعادة الظاهرة

لذلك لا يجب الحكم على السعادة الظاهرية دون التفكر والنظر في الأسباب والطرق التي أودت إليها. ومع كامل الأسف، في وقتنا الحالي، جل ما يشغل بالنا هو النتيجة الظاهرة فقط.

الامتنان للحظات الهادئة

لذا، كل ما يتوجب علينا فعله هو أن نقدر قيمة كل لحظة نعيشها بهدوء وراحة، وأن نكون ممتنين لامتلاكنا طاقة السعي والاستمرارية. كما علينا أن نعيش حزننا بروية، وأن نشعر بكل جوانبه، فلا شيء يجمل اللحظات السعيدة أكثر من شعور الألم والحزن الذي سبقها. هنا فقط تظهر السعادة الخالصة.

كيف تصنع المعاناة الإنسان؟

فلا شيء يبني شخصية الإنسان ويغيره أكثر من المعاناة، ولا شيء يصقل روحه ويجملها أكثر من السعادة، وكلاهما مرتبطان ببعضهما البعض.

Leave A Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

مقالات اخرى للكاتب

اشترك الآن في النشرة البريدية

Subscription Form