عن الحب والكراهية

🕓 وقت القراءة: 2 دقيقة

مشاركة المقالة:

كتبت/ يارا هيثم الشحف

لا شيء أسهل من الكراهية، أما الحب فهو يحتاج نفْساً عظيمة .. هكذا قال شمس الدين التبريزي.

فكما خطا شمس الدين التبريزي إلى حياة جلال الدين الرومي وغيّر نظرته للحياة من خلال الحب، ولا شيء غير الحب، يتوجب علينا جميعاً يداً بيد أن نشيّد صروحاً من الحب والتسامح واللين بيننا.

إذًا الحب يحتاج نفْسًا عظيمة، أما الكراهية فسهلة جدًا، مجرد شعور يتولد بداخلنا بشكل خام ومتفرد، وفي أغلب الأحيان يبرد مع الزمن ويتحول إلى شكلٍ من أشكال اللامبالاة وعدم الاكتراث بالمصدر الأساسي المسبّب للكره، حتى يصل إلى حافة النسيان ويموت، فكما يقال: “الزمن كفيل بإصلاح كل شيء”.

 

بينما الحب هو مجموعة من الأحاسيس المجتمعة، يجب الموازنة فيما بينها كي لا ننجرف إلى حافة الركود أو حتى حافة الاستغلال بسبب حبّنا. فالحب يحتاج نفسًا قادرة على التخلي والتسامح في الوقت المناسب، وعلى تقديم ما يتطلبه من رعاية واهتمام غير مشروطين ودون توقع أي مقابل. كما يجب على المحب التحلي باليقظة الشديدة مما يدور حوله كي لا يتحول الوجه الظاهري من الحب إلى خذلان.

الحب أساس في حياتنا، وأعظم الصفات التي يمكن التحلي بها، قياساً من حب الأم غير المحدود الذي يزرع فينا خصالًا حميدة، مرورًا بالحب والدعم من الأصدقاء والمقربين الذين يساهمون بشكل أساسي في بناء شخصياتنا وعواطفنا، انتهاءً بحبنا لأنفسنا، فهو أهم ركيزة لمواجهة مصاعب الحياة.

الحب ليس حالة معينة تجمع بين شخصين أو مجموعة أشخاص، بل هو صفة إنسانية؛ فالمحب لا يغدر، لا يؤذي، لا يبخل بتقديم المساعدة، ولا يشكك في الآخرين. وكم يحزنني تحجيم الحب في مجتمعاتنا بصور نمطية لا تمت إلى الواقع بأي صلة، وما يحزنني أكثر استسهال الحب وتعميمه على أنه صفة متواجدة في كل النفوس، وهذا الأمر خاطئ. فكما ذكرت آنفًا، الشخص المحب يثبت ذلك بأفعاله ومواقفه، وليس بادعائه ذلك.

لذا يجب علينا أن نكون أهلًا لمسؤولية الحب، فحياتنا بلا حب كجدول بلا ماء.

One Response

Leave A Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

مقالات اخرى للكاتب

اشترك الآن في النشرة البريدية

Subscription Form