
كتبت- عبير الراسبي
هل ما زلت تطلب “القهوة السوداء” في حياتك؟
تخيل أنك تدخل إلى مقهى فاخر وتريد لاتيه بالفانيلا وحليب الشوفان، وبينما ينتظر النادل طلبك، تبدأ أنت بالقول: “لا أريد قهوة سوداء من فضلك، لا أريدها مُرّة وتأكد أنني لا أحب القهوة التقليدية المهم أن لا تكون القهوة السوداء”.
بعد دقائق، وبسبب زحمة المكان وربما تعدد الطلبات، سيضع النادل أمامك قهوة سوداء !
لماذا؟ لأن هذا هو كل ما تحدثت عنه. هذا كل ما سمعه منك النادل !
هذا ما يسمى “نظرية القهوة السوداء” (Black Coffee Theory)، وهي مرآة تعكس كيف نُدير حياتنا بشكل خاطئ تماماً.
والفخ هو: عندما يتحول الهروب إلى الوجهة الفعلية !
أغلب الأشخاص، القادة، والمبدعين يقعون في فخ “قائمة المرفوضات” حيث يقضون أيامهم وهم يرددون:
1- “لا أريد أن أشعر بالاحتراق الوظيفي.
2- لا أريد التعامل مع عملاء مرهقين.
3- لا أريد أن أكون مديراً متسلطاً.
4- لا أريد ضغوطاً مالية.
5- لا أريد بيئة عمل سامة.
6- لا أريد أن أكون عالقًا.
ماذا يحدث فعليًا؟
العقل البشري، طاقتك، وعقلك الباطن لا يستوعبون صيغ النفي جيداً
عقلك لا يعالج “النفي” كما تعتقد. عندما تقول “لا أريد التوتر” .. التركيز يذهب مباشرة إلى كلمة “التوتر” فتبدأ برؤيته، توقعه، وحتى صناعته.. دون وعي.
عندما تركز على ما لا تريده، فأنت تضع طاقتك وتركيزك بالكامل في تلك البقعة السلبية.
أنت لا تطلب “الهدوء”، بل تطلب “عدم التوتر”، فيظل التوتر هو محور تفكيرك !
وقس على ذلك كل شيء في حياتك !
في عالم القيادة والنمو الشخصي، الوضوح هو العملة الأغلى. إذا كنت تريد تغيير واقعك، عليك التوقف فوراً عن الطلب من “قائمة المرفوضات” والبدء بالطلب من “قائمة الرغبات”:
1- بدلاً من “لا أريد التوتر”: أطلب “نظام عمل يتسم بالتدفق والوضوح”.
2- بدلاً من “لا أريد عملاء متعبين”: ابحث عن “شراكات مبنية على التقدير والقيمة المضافة”.
3- بدلاً من “لا أريد الضياع”: حدد “رؤية إستراتيجية واضحة لعام 2026”.
عندما تتغير صيغة الطلب وتتضح “النية”، تبدأ أفعالك وقراراتك وعقلك الباطن بالانحياز تلقائياً نحو الهدف، بدلاً من استنزاف طاقتك في الهروب من الفشل.
“الخلاصة: غيّر طلبك، يتغير واقعك”
القيادة الحقيقية تبدأ من الداخل. إذا كنت تشعر أنك عالق في دوامة من طلبات “القهوة السوداء” التي لم تطلبها، فقد حان الوقت لمراجعة لغتك الذهنية. توقف عن الحديث عما تخشاه، وابدأ بالاستثمار فيما تطمح إليه.
تذكر: لن تحصل على “اللاتيه” الذي تحلم به طالما أنك لا تزال تصرخ بوجه العالم قائلاً “لا أريد قهوة سوداء”.
السؤال الجوهري:
هل أنت مستعد لطلب “قهوتك” المفضلة في مسيرتك المهنية؟
إذا كنت تشعر أنك تبذل مجهوداً مضاعفاً ولكنك لا تزال تحصل على نتائج لا تشبه طموحك، فقد حان الوقت لإعادة صياغة استراتيجيتك الشخصية والقيادية




3 Responses
اصنع صورة واضحة لما تريده فعلاً
الوضوح ثم الوضوح ثم الوضوح
اللهم اكشف الغشاوة عن بصائرنا
دام قلمك متألقا دكتوره عبير 👏👏
ذكرتني دكتورة عبير بمحاضرة لإبراهيم الفقي ، حين قال أن العقل يحذف اللا ، وتلتصق ما بعد اللا بالعقل الباطن
لننجذب حرفيا لما نرفضه
اذا فيجب أن نكرر الرغبات الإيجابية ، خططنا ، كلماتنا ، حروفنا
أن ننسي اللا قليلا ، أو أن نهملها فلغتنا شديدة الثراء و لكل كلمة مرادفات عدة
فلنتحدث عن الجمال ، التألق ، الفرح ، الحب ، الدعم ، و أفعال الخير ، سننتصر، سنفوز ، سنحصل ، سنحصد
شكرا لهذا المقال ، و سنحاول طلب الكركديه فهو أكثر فائدة و لونه أكثر زهاءا 🌹
ذكرتني دكتورة عبير بمحاضرة لإبراهيم الفقي ، حين قال أن العقل يحذف اللا ، وتلتصق ما بعد اللا بالعقل الباطن
لننجذب حرفيا لما نرفضه
اذا فيجب أن نكرر الرغبات الإيجابية ، خططنا ، كلماتنا ، حروفنا
أن ننسي اللا قليلا ، أو أن نهملها فلغتنا شديدة الثراء و لكل كلمة مرادفات عدة
فلنتحدث عن الجمال ، التألق ، الفرح ، الحب ، الدعم ، و أفعال الخير ، سننتصر، سنفوز ، سنحصل ، سنحصد
شكرا لهذا المقال وشكرا لعبير و العبير الذي نثرته بقلمها ، و سنحاول طلب الكركديه فهو أكثر فائدة و لونه أكثر زهاءا 🌹
رد