الحياة على طريقة المشاهير

🕓 وقت القراءة: 4 دقيقة

مشاركة المقالة:

كتبت- زينب الرفاعي

الولادة تتكرر من شيء إلى شيء والحياة لا تعطى لأحد كلمكية وإنما كاستعمال” الفيلسوف اليوناني لوكريتيوس

إن التفكر في ماهية الحياة أو محاولة تعريفها ليس مهمة الفلاسفة والمفكرين فحسب بل إنه هدف لجميع روادها طالما يتأثرون بتفاصيلها ويؤثرون فيها. ما يدفعني للبحث وراء ما يشبّه لي أنه الحياة هو أنني كل مرة أعيش تجربة يصل أثرها إلى أبعد نقطة في روحي تتضخم الأسئلة في داخلي فأعاود البحث عما تكونه هذه الحياة التي أرتادها منذ زمن دون تقدير أو انتباه يليقان بها.

كارل ماركس: الحياة فكرة تبحث عمّن يلتقطها

لقد عرف كارل ماركس الحياة بأنها الفكرة ويستحضرني في هذا المقام قول الجاحظ “إن الأفكار ملقاة على الطريق”

ما أسهل الحياة إذا إن كانت كذلك، وإذا كان البعض منا يستطيع الانتباه إلى ما يصادفه من أفكار يلتقط منها ما يشاء ويؤمن بها ويعيشها في حياته اليومية أو يدورها ليتشاركها مع أخرين في حوار ما، أو تنمو في ذهنه ويحولها إلى أدب أو فن ملهم أو يشنها حربا على الآخرين لكن ما أخافني من هذا التعريف هو أننا لسنا جميعا مهيؤون بما يكفي منذ الصغر لمثل هذا الانتباه لنكون صيادين ماهرين لا نفوت شيئا مما يصادفنا من أفكار.

كم هو مخيف أن تكون الحياة مختزلة في فكرة!

شوبنهاور: هل الحياة معاناة فعلًا؟

أتساءل: كيف لـ آرثر شوبنهاور أن يعرف الحياة بالمعاناة؟ وكيف تكون الحياة حياة إذا لم تتجاوز الألم وشعور التعب؟

حين تمعنت في المعاناة وجدتها إما تكون قدرية لا مفر منها سوى مواجهتها والقضاء عليها، أو العيش تحت سطوتها، وبذلك يتضح لنا بعض مما أراد شوبنهاور قوله وإما أن تستند إلى طريقة تفكير الإنسان وميزانه للتجارب التي من شأنها أن تتحدى الموقف والشعور به فتعيد تشكيل أجزاء داخلية منه مثل الطباع والقدرات والتفكير وحينها إما أن يكون ذا وعي حقيقي بقدرة التجارب على التحسين المستمر، وإما أن يغرق في شعور العجز لتطفو المعاناة والإيمان المسبق بأنها ذاتها سلسلة المعاناة، التي يدور بها منذ زمن ولا خلاص له منها.

أينشتاين: الحياة في المعرفة لا في ازدحام المعلومات

في تعريف غير مستغرب ألبرت أينشتاين يرى فيه أن الحياة في المعرفة حتى إذا ما راجعنا أنفسنا نرى أن ما أضحينا نجنيه من كم المعلومات غير الموثقة أو الموثوق بها، والذي يفوق في أحايين كثيرة كم العلم والمعرفة التي نتزود بها من خلال فرص التعلم والاطّلاع، لندرك أن الروافد المعلوماتية فرضت سطوتها على عقولنا وقدرتنا على غربلة ما نستقيه منها، وسحبت البساط من تحت أقدام المعرفة الحقيقية.

بيكاسو: الفن ليس هروبًا من الحياة بل هو الحياة نفسها

في جهة أخرى من الحديث، حين يصف الأغلب الفن بملاذ الإنسان للهرب من الواقع، يرى بابلو بيكاسو عكس ذلك، فيعرف الحياة أنها الفن ذاته، وأراه محقا في ذلك، إذ أنّ الفنّ بجميع مدارسه يشكل حالة متكاملة تتطابق والصورة الحقيقية للحياة وتقلباتها، والإنسان وغيره من العناصر الحياتية فيها، فبين الواقعية والرومانسية يقدم الفنّ ما يحتاجه الإنسان منّا حتى يحقق حالة من الاتزان في ظروفه الوقتية المختلفة، بينما تعطيه التكعيبية فرصة ليعيد تشكيل ملامح ظروفه وتجاربه كيفما يناسبه، أمّاالسريالية فتحميه من المباشر من القول والفعل والغرابة والاختلاف الذي ليس بالضرورة أن يفهمه الآخرون.

بهذا التفاعل بين المدارس الفنية الذي يتيح للإنسان فرصة التنقل وفق شعوره واحتياجه أجد أن بيكاسو قدّم تعريفا استثنائيا للحياة.

كافكا وثقافة النهايات في الحياة الحديثة

حين أتأمل الحياة على النحو الذي عرّفها به الكاتب التشيكي “كافكا” بأنها النهايات، ألمح تعريفه جليا في ثقافتنا الاستهلاكية للأمور الحياتية جميعها، حيث أننا نتعامل مع التجارب والأفكار والشعور والأشخاص مثلما نتعامل مع الأمور المادية، نستخدم الشيء منها حد الإنهاك، فإذا وصلنا ذروتنا من الاكتفاء أو الملل تخلينا عنه باحثين عن جديد نعيش فيه وعليه، يكون أكثر عمقا أو ربما أكثر دهشة، تاركين لسابقه نهايته الحتمية، فتصير الحياة سلسلة من النهايات كما أراد لها “كافكا” أن تكون.

هل يعرّف الإنسان الحياة وفق ما عاشه؟

كل من عرف الحياة عرّفها ابتداءً بالوجه الذي قابلته به، أو بنوعيّة المشاعر التي أثقلت كاهله بها، أو من خلال عبثها مع استعداده النفسي للتجارب، أو تراكماته الفكرية والمعرفية في تجارب أخرى.

Leave A Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

مقالات اخرى للكاتب

اشترك الآن في النشرة البريدية

Subscription Form