
رواية “أسامينا” للكاتبة والصحفية العُمانية هدى حمد رواية يُمنع عليها القراءة على عجل، إذ أنها تجربة شعورية تُلامس القارئ ببطء، وتدعوه إلى التمهّل والتأمل.
في لقائنا الأخير لشهر مارس مع رفيقات القراءة ضمن نادي استراحة معرفة في رأس الخيمة للقراءة التابع لمؤسسة محمد بن راشد للمعرفة، دار حوار ثري حول هذه الرواية، التي بدت لكل واحدة منا كمرآة تعكس شيئا مختلفا من الداخل.
عن نفسي كنت أقرأها برويّة، وأتذوّق كلماتها كلمة كلمة، وكأن النص يطلب هذا النوع من الإنصات العميق. فهي لا تُقدَّم بوصفها حكاية مكتملة بقدر ما هي مساحة مفتوحة للتأمل في الفقد، والذاكرة، والهوية، وفي الأثر الذي تتركه التجارب الإنسانية في دواخلنا.
من اللافت في الرواية غياب الأسماء الصريحة، واستبدالها بالألقاب، وكأن الكاتبة تتعمّد تجريد الشخصيات من هوياتها الفردية لتمنحها بعدا إنسانيا عاما. حتى عنوان الرواية نفسه «أسامينا» يكتسب دلالة عميقة داخل النص؛ فالأسماء هنا لم تكن يوما مجرد تعريف، إذ انقلبت إلى عبء قد يُعرّض أصحابها للانكشاف أو الفقد، وكأن النجاة أحيانا تكمن في التخفف منها. ويتجلى هذا المعنى بوضوح في قولها:
“لا أستطيع أن أسميهما، الأسماء تقتل وتصنع الحظ”

تبدأ الرواية ببداية ثقيلة ومؤلمة، بداية الموت، لتضع القارئ منذ اللحظة الأولى في مواجهة مباشرة مع الفقد.
اللغة في «أسامينا» مشبعة بإحساس الحرمان العاطفي، وتفيض بصور الألم النفسي والحسي، حيث يتبدّى الصمت بوصفه ملاذًا، والوجع كحالة مستمرة لا تنتهي. وفي مواضع متعددة، تتجلى الذاكرة باعتبارها قوة قاهرة لا يمكن الإفلات منها، إذ تعيد تشكيل الحاضر باستمرار.
كما تعود الرواية بالقارئ إلى معتقدات الماضي، وخرافاته، وسحره، وأساطيره، حيث يتداخل الواقعي بالمتخيّل، ويتحوّل الموروث الشعبي إلى عنصر حيّ داخل السرد، فيمنح النص عمقا إضافيا ويجعل التجربة القرائية أشبه بالغوص في طبقات متعددة من الزمن والوعي.




One Response
ابدعتي فاطمة،، مراجعة عميقة ❤️